نجاح الطائي

30

السيرة النبوية ( الطائي )

سم خيبر قطعا . وحاولت القوى التي قتلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اتهام زينب اليهودية بذلك للفرار من القصاص الذي سيحل بهم ، وقد أثبتت الروايات الصحيحة عدم اقدام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصحبه المسلمين على الأكل من تلك الشاة ، ونطق الشاة المشوية كان من علامات النبوة فذكره العلماء في كتب دلائل النبوة . وبشر بن البراء بن معرور قتل في معركة خيبر في الحرب ، وما لفّقوه عليه من أكله الطعام قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من زيف قتلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مثلما زيّفوا احداث السقيفة بان سعد بن عبادة الأنصاري أراد اغتصاب السلطة في السقيفة وهو برئ من هذه التهمة « 1 » . إذ جاء في رواية مختلقة إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دفع ابن أبي الحقيق إلى ولاة بشر بن البراء فقتل به « 2 » ، بينما جاء في رواية : إنّ بشر بن البراء مات بعد ذلك بسنة « 3 » . وفي رواية مات في زمن خلافة عمر « 4 » . وفهم علماء السوء المطلب فالحوا في الافتراء لأثبات مقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جراء ذلك السم لتبرئة القتلة من التهمة وابطال الكرامة الإلهية التي وهبها اللّه تعالى لرسوله والمتمثلة في نطق الشاة المشوية ! . ولقد جاءت عدّة روايات محرّفة في مسمومية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منها : احبّ العراق إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذراع ، ذراع الشاة ، وقد كان سم فيها وكان يروى أنّ اليهود سموه « 5 » ، وأضاف المحرّفون للرواية الصحيحة عبارة : فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منها مضغة فلم يسغها « 6 » .

--> ( 1 ) راجع كتاب السقيفة للمؤلف 196 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 673 . ( 3 ) مغازي الواقدي 2 / 678 ، الشفا ، القاضي عياض 1 / 107 . ( 4 ) كتاب من له رواية في مسند أحمد ، محمد بن علي بن حمزة . ( 5 ) أخرجه أبو داود ص 3781 ، في الأطعمة باب في أكل اللحم ، شمائل الترمذي ص 163 ، باب ما جاء في صفة إدام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، المصنف لابن أبي شيبة ص 13 رقم 15382 ، وطبقات خليفة ص 96 ، وتاريخه ص 71 ، 198 ، 239 ، 271 ، ومسند أحمد 3 / 2 ، والمحبر ص 291 ، 429 . ( 6 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 221 .